محمد الريشهري
43
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أحاديث العلم ( 11 ) يتبوّأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المرجعيّة الفكريّة للأُمّة بالإضافة إلى الزعامة السياسيّة كما سلفت الإشارة لذلك ، فالأُمّة تواجه في معترك حياتها عشرات المعضلات الفكريّة على الصعيدين الفردي والاجتماعي ؛ فمن الذي يتولّى تذليل هذه العقبات ؟ ومن الذي يُميط اللثام عمّا يواجهه المجتمع من مشكلات معرفيّة ، ويفسّر للناس آيات القرآن ، ويعلّم الأُمّة أحكام دينها وكلّ ما يمتّ بصلة إلى المرجعيّة العلميّة والفكريّة ؟ ومَن الذي أراد له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يتبوّأ هذا الموقع في المستقبل بحيث تلوذ به الأُمّة ، وتلجأ إليه بعد رحيل النبيّ ؟ لقد ضمّت المصادر القديمة نصوصاً نبويّة مكثّفة تدلّ بأجمعها على أنّ النبيّ اختار عليّ بن أبي طالب للمرجعيّة العلميّة والفكريّة من بعده ، منها الحديث النبوي الكريم : " أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها " فعلاوة على شوق عليّ ( عليه السلام ) إلى العلم ، وتطلّعاته الذاتيّة إلى المعرفة ، وتوقه الشديد للتعلّم ، واستعداده الخاصّ على هذا الصعيد ، كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يُخفي حرصه على إعداد عليّ إعداداً علميّاً خاصّاً ، وزقّهِ العلم زقّاً ، وإشباع روحه بالمعرفة ، والفيض عليه من الحقائق الربّانيّة العُليا . لقد جاء الكلام النبوي الكريم : " أنا مدينة العلم وعليّ بابها ؛ فمن أراد المدينة فليأتِ الباب " ليدلّ دلالة قاطعة لا يشوبها أدنى لبس ، على أنّ العلم الصحيح